من كتاب فن البحث العلمي/بفردح
Nuha08
50
وقت الإضافة:
"ويحتاج الباحث إلى أن يرسم لنفسه خطة مؤقتة عامة على الأقل ليسترشد بها عند بداية البحث، وإلى أن يضع بعناية فائقة خططاً تفصيلية للتجارب الفعلية. وهذا هو المجال الذي يمكن أن ينتفع فيه العالم المبتدئ بخبرة المشرف على البحث إلى أقصى حد. فالباحث المبتدئ يقدم للمناقشة بياناً عاماً بالمعلومات التي جمعها، مشفوعاً بآرائه في خطة العمل المقترحة. والعالم غير المتمرس لا يدرك عادة الحدود الممكنة في البحث العلمي، وكثيراً ما يقترح لعمل عام واحد، خطة قد تشغله عشرة أعوام. أما العالم المتمرس فيعرف أن من الضرورات العملية أن يقتصر المرء على خطة بسيطة نسبياً، لأنه يدرك مقدار العمل الذي تستلزمه حتى هذه الخطة البسيطة ذاتها. وكثيراً ما تتكون لدى المبتدئ فكرة زائفة عن سهولة البحث نتيجة لسماعه عن الأبحاث الناجحة وحدها. والواقع أن التقدم يحدث في جميع الحالات تقريباً ببطء ومشقة، وأن الشخص الواحد لا يستطيع أن يرمي إلى تحقيق أكثر من هدف محدود في وقت واحد. كما أن من المفيد للمبتدئ أن يتشاور مع المشرف بشأن أية انحرافات هامة عن الخطة المرسومة، لأنه على الرغم من احتمال ظهور آفاق مثمرة ينبغي تتبعها، فليس من الممكن ولا من المرغوب فيه محاولة الرد على كل ما يظهر من الأسئلة التي تتطلب إجابة. والواقع أن تقديم النصح في هذه الأمور، والمساعدة عند مواجهة الصعوبات، هي المهام الرئيسية للمشرف على البحث، كما أن النجاح الذي يحرزه من يعملون تحت إشرافه هو مقياس لمدى إدراكه لطبيعة البحث العلمي. وكلما تقدم العالم المبتدئ وازداد نضجاً، وجب تشجيعه على تقليل اعتماده تدريجياً على من هم أقدم منه وأكثر خبرة. وتتوقف سرعة هذا الاستقلال على ما يظهره من كفاءة، ويحققه من نجاح."